لأبي الفرج الأصبهانى
الكتاب : مختارات من أدب العرب الجزء الأول
لأبي الحسن علي الندوي
حدث أشعب قال : ولي المدينة رجل من ولد عامر بن لؤي وكان أبخل الناس
وأنكدهم وأغراه الله بي يطلبني في ليله . ونهار. فإن هربت منه هجم على منزلي بالشرط
، وإن كنت في موضع بعث إلى من اكون معه أو عنده يطلبني منه ، ليطالبني بأن أحدّثه
وأضحكه، ثم لا أسكت ولا أنام ، ولايطعمني ولا يعطيني شيئا٠ فلقيت منه جهدا عظيما
وبلاء شديدا . وحضر الحج فقال لي : يا أشعب كن معي . فقلت بأبي أنت وأمي ، أنا
عليل ، وليست لي نية في الجج ٠ ققا ل : عليه وعليه وقال : إن الكعبة بيث النار ،
لئن لم تخرج معي لأودعنك الحبس حتى أقدم . فخرجت معه ، مكرها ، ، فلما نزلنا منزلا
أظهر أنه صائم ونال حتى تشاغلت . ثم أكل ما في سفرته وأمر غلامه أن يطعمني رغيفين
بملج . قجئت وعندي أنه صائم ولم أزل أنتظر المغرب أتوقع إفطاره ٠ فلما صليّت المغرب
قلت لغلامه : ماينتظربالأكل؟ قال : قد أكل منذ زمان٠ قلت : أو لم يكن صائما؟ قال :
لا. قلت : أفأطوي أنا؟ قال : قد أعدّ لك ماتأكله فكل . وأخرج إليّ الرغيفين والملح
، فأكلتهما وبت ميتا جوعأ ، وأصبحت فسرنا حتى نزلنا المنزل٠ فقال لغلامه : ابتع لنا
لحما بدرهم. فابتاعه ، ققال : كبّب لي قطعا
ففعل فأكله ونصب القدر. فلما نغرت أغرف لي فيها قطعا ففعل فأكلها ثم قال : اطرح
فيها دقّة وأطعمني منها٠ ففعل٠ ثم قال : الق توابلها وأطعمني منها. ففعل ، وأنا جالس
أنظر إليه لايدعوني. فلما استوفى اللحم كلّه قال : يا غلام ، أطعم أشعب ٠ ورمى إلى
برغيفين ، فجئت إلى القدر وإذا ليس فيها إلا مرق وعظام . فأكلت الرغيفين . وأخرج
له جرابا فيه فاكهة يابسة ، فأخذ منها حفنة فأكلها ، وبقي في كفه كف لوز بقشره ،
ولم يكن له فيه حيلة. فرمى به إليّ وقال : كل هذا يا أشعب. فذهبت أكسر واحدة منها فإذا
بضرسي قد انكسرت منه قطعة فسقطت بين يديّ٠ وتباعدت أطلب حجرا أكسر به فوجدته فضربت
به لوزة فطفرت - يعلم الله - مقدار رمية حجر. وعدوت في طلبها فبينا أنا في ذلك إذ
أقبل بنو مصعب - يعني ابن ثابت واخوته - يلبّون بتلك الحلوة الجهورية ٠ فصحت بهم .
الغوث
الغوث العياذ بالله وبكم يا آل الزبير ، الحقوني أدركوني٠ فركضوا إليّ
فلما رأوني قالوا : أشعب ما لك ويلك؟ قلت : خذوني معكم تخلّصوني من الموت ٠
فحملوني معهم فجعلت أرفرف بيديّ كما يفعل الفرخ إذا طلب الزّق من أبويه. فقالو :
ما لك ويللك؟ قال : ليس هذا وقت الحديث ، زقّوني مما معكم قد مت ضرّا وجوعا منذ
ثلاث قال : فأطعموني حتى تراجعت نفسي ، وحملوني معهم في محمل ثم قالوا : أخبرنا يقصّتك
قحدثتهم وأريتهم ضرسي المكسورة قجعلوا يضحكون ويصفّقون وقالوا : ويلك من اين وقعت
على هذا؟ هذا من أبخل خلق الله وأدنثهم نفسا . فحلفت بالطلاق أن لا أدخل المدينة
ما دام له بها سلطان ، فلم أدخلها حتى عزل .

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء