للمسعودي
الكتاب : مختارات من أدب العرب الجزء الأول
لأبي الحسن علي الندوي
كان من أخلاق معاوية أنه كان يأذن في اليوم والليلة خمس مرات ، كان إذا
صلى الفجر جلس للقاص حتى يفرغ من قصصه . ثم يدخل فيؤتى بمصحفه فيقرأ جزأه . ثم
يدخل إلى منزله فيأمر وينهى ، ثم يصلّي أربع ركعات ، ثم يخرج إليه مجلسه فيأذن لخاصة
الخاصة قيحدثهم وبحدّثونه ، ويدخل عليه وزراؤه فيكلمونه فيما يريدون من يومهم إلى العشي
. ثم يؤتى بالغداء الأصغر وهو فضلة عشائه من جدي بارد أو فرخ وما يشبهه ثم يتحدث
طويلا٠ ثم يدخل منزل لما أراد ، ثم يخرج فيقول : يا غلام ! أخرج الكرسي قيخرج إلى
المسجد فيوضع فيسند ظهره إلى المقصورة ويجلس على الكرسي ويقوم الأحداث فيتقدم إليه
الضعيف والأعرابي والصبي والمراة ومن لا أحد له فيقول : أعزوه ويقول : عدي عليّ فيقول
: ابعثوا معه ويقول : صنع بي فيقول : انظروا في أمره ، حتى إذا لم يبق أحد دخل
فجلس على السرير. ثم يقول : انذنوا للناس على قدر منازلهم ولا يشغلني أحد عن رد
السلام ٠ فيقال : كيف أصبح أمير المؤمنين أطال الله بقاءه؟ فيقول : بنعمة من الله
، فإذا استووا جلوسا قال : يا هولاء إنما سميتم أشرافا لأنكم شرفتم من دونكم بهذا المجلس
، ارفعوا إلينا حوائج من لا يصل إلينا ، فيقوم الرجل فيقول : استشهد فلان فيقول :
افرضوا لولده ، ويقول آخر : غاب فلان عن أهله ، فيقول : تعاهدوهم ، أعطوهم ، اقضوا
حوائجهم ، اخدموهم ٠
ثم يؤتى بالغداء ويحضر الكاتب فيقوم عند رأسه ويقدم الرجل فيقول له :
اجلس على المائدة ، فيجلس فيمد يده فيأكل . لقمتين أو ثلاثا ، والكاتب يقرأ كتابه
فيأمر فيه بأمر فيقال : يا عبد الله أعقب فيقوم ويتقدم آخر حتى يأتي على أصحاب
الحوائج كلهم ، وربما قدم عليه من أصحاب إلحوائج أربعون أو نحوهم على قدر الغداء
ثم يرفع الغداء ويقال للناس : أجبزوا فينصرفون فيدخل منزله فلا يطمع فيه طامع ،
حتى ينادى بالظهر فيخرج فيصلي ثم يدخل فيصلي أربع ركعات ثم يجلس فيأذن لخاصة الخاصة
فإن كان الوقت وقت شتاء أتاهم بزاد الحاج من الأخيصة اليابسة والخشكنانج والأقراص
المعجونة باللبن والسكر من دقيق السميد والكعك المنضّد والفواكه اليابسة ، وإن كان
وقت صيف أتاهم بالفواكه الرطبة ، ويدخل إلبه وزراؤه فيؤامرونه فيما احتاجوا إليه بقبة
يومهم ويجلس إلى العصر ثم يخرج فيصلي العصر ثم يدخل منزله فلا يطمع فيه طامع ، حتى
إذا كان في آخر أوقات العصر خرج فجلس على سريره ويؤذن للناس على منازلهم فيؤتى
بالعشاء فيفرغ منه مقدار ما ينادى بالمغرب ولا ينادى له
بأصحاب الحوائج ٠ ثم يرفع العشاء فبنادى بالمغرب فيخرج فيصليها ، ثم يصلي بعدها أربع
ركعات ويقرأ في كل ركعة خمسين آية ، يجهر تارة ويخافت أخرى ٠ ثم يدخل منزله فلا
يطمع فيه طامع حتى ينادي بالعشاء الآخرة ، فيخرج فيصلي ثم يؤذن للخاصة وخاصة
الخاصة والوزراء والحاشية فيؤامره الوزراء فيما أراد وأصدر من ليلتهم ويستمر إلى
ثلث لليل في أخبار العرب وأيامها والعجم وملوكها وسياستها لرعيتها وسائر ملوك الأمم
وحروبها ومكائدها وسياستها لرعيتها وغير ذلك من أخبار الأمم السالفة ثم تأتيه
الطرف الغريبة من عند نسائه من الحلوى وغيرها من المآكل اللطيفة ثم يدخل فينام ثلث
الليل ثم يقوم فنقعد فيحضر الدفاتر فيها سير الملوك وأخبارها والحروب والمكائد ، فيقرأ
ذلك عليه غلمان له مرتّبون ، وقد وكلوا بحفظها وقراءتها قتمر بسمعه كل ليلة جمل من
الأخبار والسير والآثار وأنواع السياسات ، ثم يخرج فيصلي الصبح ثم يعود فيفعل ما
وصفنا في كل يوم ٠

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء